يُعرّف نقصان الوزن (النحافة المرضية) بأنّ وزن الشخص أقلّ من النطاق الصحي اللازم لوظائف الجسم الطبيعية، وعادة ما يُستخدم مؤشر كتلة الجسم (BMI) في التشخيص (أقل من 18.5) وتشير التقديرات إلى أن 8–9% من البالغين يعانون نقص وزن غير صحي ورغم كون السمنة محور اهتمام كبير، تنبه المصادر الصحية إلى أن نقصان الوزن أيضًا يشكل خطرًا صحيًا فهو قد يؤدي إلى ضعف المناعة، وزيادة التعرض للأمراض والعدوى، فضلاً عن هشاشة العظام وتساقط الشعر وفي الواقع، حذرت وزارة الصحة المصرية من أن زيادة الوزن أو نقصانه يعرض المرء لمخاطر صحية جسيمة (نقص الفيتامينات، أمراض القلب والسكري والسرطان وغيرها) لذلك، يتطلب علاج النحافة فهم أسبابها وتشخيصها بدقة، ووضع خطة علاجية شاملة تشمل التغذية والعلاج السلوكي والمتابعة المستمرة.
الأسباب والعوامل المسببة
تتعدّد أسباب نقصان الوزن المرتبط بنمط الحياة وسوء التغذية، ويمكن تلخيصها كما يلي:
العوامل الوراثية والأيض المرتفع
قد يكون لدى بعض الأفراد استعداد وراثي للنحافة بسبب سرعة الأيض فحتى مع تناول طعام كافٍ، يحرق الجسم سعرات عالية مما يؤدي إلى نقص الوزن.
الأمراض المزمنة
تؤدي أمراض مثل اضطرابات الجهاز الهضمي (كسرطان القولون أو مرض كرون) وأمراض الغدد الصماء (كفرط نشاط الغدة الدرقية) والسكري المُتحكم بشكل سيئ إلى فقدان الشهية وفقدان الوزن المستمر كما يُعتبر فقدان الوزن المفاجئ علامة تحذيرية قد تشير إلى أمراض خطيرة مثل السرطان.
العوامل النفسية
يزيد الاكتئاب والقلق واضطراب الوسواس القهري من مخاطر فقدان الوزن، حيث يعاني المصابون بهذه الحالات من نقص الرغبة في الطعام أو سلوكيات أكل مضطربة, كذلك تُعد اضطرابات الأكل (فقدان الشهية العصبي والشره المرضي) من الأسباب المهمة للنحافة المزمنة.
النشاط البدني المفرط
يؤدي مزيج من الإجهاد البدني الشديد والتمارين المكثفة (كما في الرياضيين المحترفين) إلى حرق سعرات كبيرة وبالتالي فقدان الوزن للحفاظ على نسبة دهون منخفضة جدًا.
نقص السعرات الغذائية وسوء التغذية
في بعض الحالات، يكون السبب مباشرًا نقص كمية الطعام المتناول أو تنوعه؛ مثل عدم توفر الغذاء الكافي أو الاعتماد على أغذية فقيرة بالسعرات وتشمل عوامل اجتماعية واقتصادية كذلك محدودية الوصول إلى الغذاء أو النسيان لتناول الوجبات (خاصة عند كبار السن أو من يعانون ضغوطًا نفسية).
المضاعفات الصحية المحتملة
يسفر نقصان الوزن المزمن عن اضطرابات صحية عديدة، منها:
- ضعف المناعة وكثرة الإصابة بالعدوى، حيث يستغرق المريض وقتًا أطول للتعافي من الأمراض بسبب مناعة ضعيفة.
- ويشيع حدوث فقر الدم نتيجة نقص الحديد أو الفيتامينات، مصحوبًا بالإرهاق والشعور بالبرودة الدائمة.
- كما يؤدي استهلاك عناصر غذائية غير كافية إلى هشاشة العظام وانخفاض كثافة العظام، إضافة إلى فقدان الكتلة العضلية مما يزيد من خطر السقوط والإصابات.
- وتشمل المضاعفات الأخرى مشاكل هرمونية فعند الإناث قد يؤدي فقدان الدهون إلى اضطراب الدورة الشهرية والعقم المحتمل.
- أما عند الأطفال الصغار، فقد يسبب نقص الغذاء تأخرًا في النمو الجسدي والعقلي (قصر القامة ونقص الامتصاص).
- كذلك وجد أنّ مرضى النحافة المزمنة يواجهون صعوبة في التئام الجروح بعد العمليات الجراحية وتزداد لديهم فرص المضاعفات بعد العمليات.
التشخيص والتقييم الغذائي
يشمل تشخيص نقصان الوزن إجراء فحوصات طبية وأخرى غذائية شاملة. أولاً، يُقاس الوزن والطول ويُحسب
مؤشر كتلة الجسم، حيث إنّ قيمة أقل من 18.5 تدل على النحافة. كما يَخضع المريض لفحص طبي شامل لتحديد سبب النحافة ويتضمن ذلك عدة تحاليل مخبرية مثل فحص الغدة الدرقية وتحليل السكر (لمراض السكري) وتحاليل الفيتامينات والمعادن (خاصة فيتامين د، وفيتامين أ، ومستوى الحديد), تساعد هذه الفحوصات في كشف أي نقص غذائي أو اضطراب كالأنيميا أو خمول الغدة الدرقية بالإضافة إلى ذلك، يجري الطبيب مقابلة مع المريض لمراجعة التاريخ الغذائي والعادات الحياتية (تردد الوجبات، نوعية الطعام، وجود أعراض هضمية كالقيء أو الإسهال المزمن) وفي بعض الحالات قد يُحول المريض إلى أخصائي تغذية لإجراء تقييم غذائي شامل (مثلاً تسجيل الكميات الغذائية اليومية) وتحديد الاحتياجات من السعرات والعناصر.
إن وجود أي أمراض مصاحبة أو تناول أدوية معيّنة يجب أن يؤخذ بعين الاعتبار في التشخيص. يُنصح أيضًا بإجراء فحوصات إضافية عند اللزوم (كفحص الأمراض المعدية أو الأشعة) لاستبعاد أسباب أساسية خطيرة فقد تؤدي لفقدان الوزن.
العلاج الغذائي والتمارين الرياضية
يتضمن العلاج الغذائي تركيزاً على زيادة الوزن بشكل صحي من خلال تغذية عالية السعرات وغنية بالمغذيات من الإرشادات العملية المعتمدة من أطباء التغذية ومستشفيات عالمية:
زيادة عدد الوجبات والسعرات
يُنصح بتناول 5–6 وجبات صغيرة خلال اليوم بدلاً من 3 وجبات كبيرة مع التركيز على الأطعمة عالية السعرات (مثل الحليب كامل الدسم، والجبن، وزبدة المكسرات) الغنية بالبروتين والدهون الصحية.
تنويع الأطعمة ورفع كثافة الطاقة
إضافة مكملات غذائية للأطباق (مثل رشّ الحليب المجفف أو صوص زيت الزيتون على الأطعمة) يساعد على زيادة السعرات دون زيادة حجم الوجبة كما يمكن دمج الأطعمة الغنية مثل الأفوكادو، والمكسرات، والحمص، والألبان كاملة الدسم، ومكملات البروتين، وعصائر الفواكه العالية السعرات.
مخفوقات السوائل والمشروبات الغذائية
يجب تجنب المشروبات منخفضة السعرات (كالصودا الدايت) قبل الوجبات، لئلا تشبع المعدة دون فائدة غذائية بالمقابل، يمكن تناول مخفوقات عصائر أو مكملات عالية السعرات أثناء اليوم لزيادة السعرات بسهولة.
المكملات والفيتامينات
يعوّض المريض نقص الفيتامينات والمعادن عن طريق تناول مكملات غذائية مناسبة (خاصة مكملات الحديد وفيتامين د والكالسيوم) تحت إشراف طبي delta-medlab.com .
ممارسة التمارين الرياضية المناسبة
على الرغم من أن زيادة الوزن يتطلب استهلاك سعرات أكثر مما يُحرقه الجسم، إلّا أن تمارين المقاومة (رفع الأثقال) مهمة لبناء الكتلة العضلية والقوة فالتمارين تزيد الشهية وتساعد في توظيف السعرات الزائدة لبناء عضلات صحية.
يُوصى بإشراك أخصائي تغذية في وضع البرنامج الغذائي المناسب للمريض، بحيث يشمل جميع المجموعات الغذائية ومتوازنًا في المغذيات. وبالاعتماد على الحالة، قد يُستخدم العلاج الطبي المساعد مثل أدوية تحفيز الشهية، لكن ذلك يكون تحت إشراف طبي. في الحالات الحادة من سوء التغذية، يُؤخذ الحذر من الإفراط في التغذية السريعة؛ فقد تظهر متلازمة الإطعام (Refeding Syndrome) عند إدخال الغذاء بسرعة بعد صيام طويل، مما يسبب اختلالات كهربائية خطيرة لذلك تُفضّل زيادة السعرات تدريجيًا ومراقبة الحالة عن كثب.
الإرشاد النفسي والسلوكي
في حال وجود أبعاد نفسية وراء فقدان الوزن (كالاكتئاب أو اضطرابات الأكل)، يعد العلاج النفسي جزءًا لا يتجزأ من الخطة العلاجية فقد أظهرت الدراسات أن اضطرابات الأكل (كالشره العصبي وفقدان الشهية النفسي) واضطرابات المزاج (كالاكتئاب والقلق) يمكن أن تؤدي إلى حرمان المريض من الطعام, لذا فإن التدخل المعرفي-السلوكي والمشورة النفسية ضروريان لإعادة تعديل سلوك الأكل وحل الصراعات النفسية المصاحبة.
يُمكن إحالة المريض إلى مختصين نفسيين أو مجموعات دعم للعلاج النفسي والتوعية الغذائية كما يحظى الاستقرار النفسي والتخفيف من التوتر بالاهتمام، إذ إن إدارة الضغط العاطفي وتحسين جودة النوم تسهم في استعادة الشهية وباختصار، يهدف الإرشاد السلوكي إلى دعم المريض نفسياً وجعل نمطه الغذائي ضمن إطار صحي ومستدام.
المتابعة الطبية
تستمر مراقبة المريض دوريًا بواسطة الفريق الطبي للتأكد من فاعلية العلاج وتحقيق زيادة وزن مطلوبة يُنصح بقياس الوزن والطول مرة على الأقل شهريًا، وإعادة تقييم الخطة الغذائية حسب الحاجة. يجب متابعة أية تغيرات في التحاليل المخبرية (مثل تعافي مستويات الفيتامينات والمعادن) وضبط المكملات الدوائية والفيتامينات وفق النتائج, تؤكد المصادر الطبية أن معالجة أي نقص غذائي كامِن يساهم في استعادة قوة الجسم ومناعته كما ينبغي التحري المستمر عن عودة أي أسباب مرضية (كالالتهابات) ومعالجتها فورًا.
كإجراء وقائي، يحث أطباء الصحة العامة على تبني نمط حياة متوازن دائمًا، يشمل غذاءً صحيًا وممارسةً منتظمة للنشاط البدني
خلاصة موضوع علاج نقصان الوزن المرتبط بنمط الحياة وسوء التغذية
يُعد نقصان الوزن غير المرغوب فيه مؤشرًا هامًا على خلل غذائي أو صحي يستدعي التدخل الطبي المُتكامل يبدأ العلاج بتحديد أسباب النحافة وتشخيصها بدقة، ثم وضع برنامج علاجي متكامل يتضمن تغذية عالية السعرات وغنية بالمغذيات، إلى جانب تهيئة بيئة نفسية داعمة.
من الضروري أن يتم العلاج تحت إشراف طبي وفريق متعدد الاختصاصات (أطباء، أخصائي تغذية، أخصائي نفسي) لضمان تحقيق النتائج المرجوة.
بالاعتماد على خطط تغذوية مدروسة، وممارسة التمارين المناسبة، والدعم النفسي، يمكن للمريض استعادة وزنه بصورة صحية, وتؤكد المصادر الدولية والمحلية أن التغذية المتوازنة والنشاط البدني هما الأساس لوقاية وعلاج نقصان الوزن والمضاعفات المرتبطة به، مما يحافظ على صحة الجسم ووظائفه الحيوية.
المصادر:
أضف تعليقك الآن: